النويري

133

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودخل العسكر إلى مدينة تونس فانتهبوا الأموال واستباحوا الحرم وسبوهم . وبعثوا إلى إبراهيم بألف ومائتي أسير ، وهم أكابر القوم ورؤساؤهم . وذلك في شهر رمضان من السنة « 1 » . ووصل الخبر إلى إبراهيم في وقته على جناح طائر . فبعث إلى قائده ألا يقطع رأس قتيل . ووجه العجل فحملت القتلى وشق بها سماط القيروان . ذكر انتقال إبراهيم إلى تونس وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين ، أمر إبراهيم أن تبنى له بتونس قصوره ومساكنه ، فبنيت . ثم انتقل إليها يوم الأربعاء لستّ بقين من جمادى الأولى « 2 » . وانتقل أهل بيته وجميع قواده ومواليه . وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، تحرك إبراهيم يريد محاربة ابن طولون بمصر . وحشد وخرج من تونس لعشر خلون من المحرم . فأقام برقادة إلى سبع بقين من صفر . ثم خرج بعساكره ، فاعترضه أهل نفوسة بجمع عظيم في النصف من شهر ربيع الأول . فكان بينهم قتال عظيم ، فقتل « 3 » ميمون الخادم وجماعة ممن معه . ثم انهزم أهل نفوسة ، وتبعهم إبراهيم فقتلهم قتلا ذريعا . وتطارح منهم خلق كثير في البحر فقتلوا حتى احمر لون الماء من دمائهم . فقال إبراهيم « لو كان هذا القتل للَّه لكان إسرافا » . فقال له بعض رجاله : « ليدع الأمير بعض من أحب من مشايخهم ويسأله عن اعتقاده .

--> « 1 » جعل ابن عذارى 1 : 165 دخول تونس لعشر بقين من ذي الحجة . « 2 » ابن عذارى 1 : 173 : 8 رجب . « 3 » في الأصول : قتل .